الرئيسية / اخبار سكاكا / طارت عباءة الأديب”مشرف المحيميس”

طارت عباءة الأديب”مشرف المحيميس”

مشرف-المحيميس

الثابت الأكيد أن الأديب وغيره من المبدعين إنما يُنتج إبداعه في بستان من الشوك وتحت قدميه رمضاء الحالة الإبداعية التي لا تتورع عن قسوتها في إملاء شروطها بل غالباً ما تأتي شروطها تمتطي حصان التعسف والإملاء.

هذه الحالة الحالمة المجنونة قد تكون نفسيةً أو اجتماعيةً أو غير ذلك وهذا الأمر بظني يضع عصرة ليمونٍ على طبق سؤالين باهتين من زمن بعيد ويضع التوابل على هذا الطبق الذي رأى النار ولم يرَ النور ..الأول : ماذا يريد القارئ من الأديب؟ والثاني: ماذا يريد الأديب من القارئ؟.. القارئ يعرف جواب السؤال الأول الذي هو سؤاله لكن الأديب لا يعرف جواباً لسؤاله بل أنه يتأرجح ويترنح بين السؤالين والجوابين.. قديماً قالوا (لا يصلح العطار ما أفسد الدهر).. قصدت من هذا أن الأديب بات في سجن بلا أسوار وأصابه نقصٌ في الوزن وورمٌ بعيدٌ عن ( مشافي الثقافة ) فالتقنيات الراهنة جعلت من كل الناس كتاباً وبالتالي فإن الأديب لم يعد يحمل من الأسئلة غير سؤالٍ هو: هل جاء السؤال على ظهر حمار الأديب أم على ظهر حصان القارئ؟

الشعراء بقصيدة النثر وقصيدة التفعيلة تراجعوا كثيراً تاركين الأبواب والنوافذ مُشرعة على مصارعها أمام القصةِ والرواية التي حتى الآن – رغم رواجها – لم تُفضيا إلى شيءً غير قرائتهما، وحتى النقاد تراجعوا بل تنازلوا عن طبقات أصواتهم التي (كانت ) عاليةً واستبدلوها بالخفيض منها.

تقنية التواصل الاجتماعي قلمت أظافر الأديب وجعلت منه مخلوقاً ليّناً مُحايداً يمكن مصادرة فكره والخشية القادمة من مصادرته هو .

الأديب يخضع لرقابةٍ اجتماعيةٍ صارمةٍ لكن الذين يكتبون في تويتر مثلاً هم خارج حيّز هذا الرقيب والأدب والأديب الحق لم يعد له غير التولّي يوم الزحف وهو الآن تقريباً خارج الملعب يبحث عن عباءته التي طيّرتها عاصفة الطارئين لا الطائرين حتى إذا أعياه البحث جلس إلى كرسيه الذي فقد رجله الرابعة .

عن شبكة حسايف

شاهد أيضاً

الان تستفيد من 22 دورة تدريبية تقنية مجانية باللغة العربية في البرمجة ، الاردوينو ، الحماية والشبكات

الانترنت وفرت اليوم فرصة للتعلم اي ما  شئتَ من العلوم ، من البرمجة الى العلوم ...

اترك رد